أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - استدلال بعض الأعاظم للتفصيل ونقده
ثمّ أشكل على نفسه بامور:
١- إنّ استصحاب عدم جعل الحرمة (مثلًا) معارض باستصحاب عدم جعل الحلّية.
فأجاب عنه أوّلًا: بأنّه لا مجال لإستصحاب عدم جعل الحلّية لأنّ الرخصة كانت متحقّقة في صدر الإسلام لتشريع الأحكام تدريجاً.
وثانياً: بأنّ التعارض فرع لزوم المخالفة العمليّة القطعيّة، وهنا ليس كذلك كما لا يخفى.
وثالثاً: بأنّه لو تنزّلنا عن جميع ذلك فنقول: يقع التعارض بين هذه الاستصحابات الثلاث لأنّها في مرتبة واحدة.
٢- إنّ استصحاب عدم جعل الحرمة حاكمة على استصحاب بقاء الحرمة السابقة لأنّ الأوّل سببي والآخر مسبّبي.
وأجاب عنه: بأنّه يعتبر في حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي أن يكون التسبّب بينهما شرعيّاً، وهنا ليس كذلك، وبعبارة اخرى: الملاك كون المشكوك في أحدهما أثراً مجعولًا شرعيّاً للآخر، مع أنّ سببيّة الجعل للمجعول عقلي، وليست من الأحكام الشرعيّة.
٣- إنّ استصحاب عدم الجعل مثبت في المقام لأنّ الحلّية من اللوازم العقليّة لعدم جعل الحرمة.
وأجاب عنه: بأنّ الأصل المثبت إنّما هو في امور لم يكن أمر وضعه ورفعه بيد الشارع، أمّا لو كان وضعه ورفعه كذلك فالأصل المثبت لا إشكال فيه، لأنّه إذا رفعه الشارع واقعاً ترتّب عليه جميع آثاره العقليّة والشرعيّة (انتهى ما إستفدناه من أبحاثه ومحاضراته قدّس اللَّه سرّه الشريف).
٤- ما ورد في بعض تقريراته عن استاذه المحقّق النائيني رحمه الله وهو: «إنّ استصحاب عدم الجعل غير جارٍ في نفسه لعدم ترتّب الأثر العملي عليه لأنّ الجعل عبارة عن إنشاء الحكم والإنشائية لا تترتّب عليها الآثار الشرعيّة، بل ولا الآثار العقليّة من وجوب الإطاعة وحرمة المعصية مع العلم بها، فصحّ عن التعبّد بها بالاستصحاب فإنّه إذا علمنا بأنّ الشارع جعل وجوب الزكاة على مالك النصاب لا يترتّب على هذا الجعل أثر ما لم تتحقّق ملكية في