أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - ثمرة هذا البحث
يدلّ عليه ما ورد في مذمّة ترك النكاح بل في استحباب الإنكاح.
٥- ما يستفاد من قصّة أيّوب في قوله تعالى: «وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» [١] من عدم لزوم الحنث بالعدول عن الضرب بالسوط إلى الضرب بالضغث في باب النذور والأيمان.
ويمكن المناقشة فيه أيضاً: بأنّ العدول إلى الضغث لعلّه لم يكن من باب الوفاء باليمين أو النذر، بل من باب إنكشاف عدم استحقاق زوجة أيّوب للضرب بعد الرجوع، فانكشف أنّ تأخيرها كان عن عذر، فينكشف أنّ اليمين أو النذر لم ينعقد لإعتبار الإباحة أو الرجحان فيهما.
إن قلت: فكيف أمر بالضرب بالضغث مع أنّ لازم ما ذكر سقوط الضرب من رأسه.
قلنا: لعلّه كان من باب رعاية حرمة إسمه تعالى، وحفظ ظاهر اليمين، كما يرى نظيره من حيث حفظ الظاهر والإحترام بالحدود الإلهية في الأخبار في أبواب الحدود والأيمان.
٦- ما يستفاد من قوله تعالى: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ» [٢] من اعتبار أصل المساواة في باب القصاص، فيستصحب هو في شريعتنا.
إن قلت: إنّه لا حاجة في اعتبار المساواة إلى الاستصحاب لأنّ أصل القصاص من مسلّمات شريعة الإسلام، والمساواة من لوازم ماهية القصاص كما لا يخفى، مضافاً إلى أنّه يمكن إستفادتها من قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى» [٣].
قلنا: يجوز الاستدلال بالآية الاولى في موارد الشكّ، كما في ذي العين الواحدة، حيث إنّ المحتملات فيه ثلاثة: جواز القصاص فقط، وعدم جواز القصاص بل وجوب الديّة فقط، وجواز القصاص مع نصف الديّة، فيستدلّ بإطلاق قوله تعالى «والعين بالعين» على جواز خصوص القصاص في شريعة موسى عليه السلام ثمّ يستصحب في شريعتنا.
[١] سورة ص: الآية ٤٢.
[٢] سورة المائدة: الآية ٤٥.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٧٨.