أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
ثانياً: سلّمنا، ولكن يعتبر في حكومة الأصل السببي على المسبّبي أن يكون المسبّب من الآثار الشرعيّة للسبب، بينما تكون السببيّة والمسبّبية في المقام عقلياً على فرض قبولها.
وثالثاً: إنّا نمنع كون الشكّ في بقاء الكلّي وعدمه مسبّباً عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، بل أنّه مسبّب عن أنّ الحادث المعلوم حدوثه هل هو الفرد القصير المعدوم حتّى يكون الكلّي معلوم الارتفاع، أو هو الفرد الطويل حتّى يكون معلوم البقاء؟ أي الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن دوران الفرد بين القصير والطويل.
وبعبارة اخرى: أنّ الكلّي ينعدم بانعدام جميع أفراده، فيكون عدم الكلّي مسبّباً عن عدم الفرد الطويل والقصير معاً، لا مسبّباً عن خصوص عدم فرده الطويل.
وبعبارة اخرى: إنّ الكلّي ينعدم بانعدام جميع أفراده فيكون عدم الكلّي مسبّباً عن عدم فرد الطويل والقصير معاً، لا مسبّباً عن خصوص عدم فرده الطويل.
ولكنّه غير تامّ لأنّ المفروض أنّ زمان جريان استصحاب الكلّي ما إذا علمنا بإنعدام الفرد القصير، فالشكّ في بقائه ناشٍ من الشكّ في حدوث الفرد الطويل وعدمه، فإن كان الطويل حادثاً كان الكلّي باقياً، وإلّا فلا، من غير دخل لحدوث القصير وعدمه، فتدبّر جيّداً.
الوجه الثالث: أنّ من شرائط حجّية الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة، أي تعلّق اليقين والشكّ بشيء واحد، وهذا في المقام غير حاصل، لأنّ وجود الكلّي ضمن أحد أفراده غير وجوده ضمن فرد آخر، فإنّ نسبة الكلّي إلى افراده نسبة الآباء إلى الأبناء، لا نسبة أب واحد إلى أبناء متعدّدين، وحينئذٍ يصير الاستصحاب من قبيل استصحاب الفرد المردّد، وهو غير حجّة.
واجيب عنه أوّلًا: بأنّه «إنّما يرد ذلك بعد تسليم كون الطبيعي مع الأفراد كذلك عرفاً لو أردنا استصحاب الفرد المردّد دون ما إذا أردنا استصحاب الكلّي، فإنّ المعلوم هو حيوان خارجي متشخّص يكون الكلّي موجوداً بوجوده، وشكّ في بقاء ذاك الحيوان بعينه فلا إشكال في جريان الأصل فيه» [١].
ويمكن الجواب عنه ثانياً: بما مرّ من أنّ هذا القسم من الكلّي في الحقيقة إلى استصحاب
[١] رسائل الإمام الخميني قدس سره: ج ١، ص ١٢٧.