أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
إذا علمنا بشرب حيوان من الإناء، ودار أمره بين الكلب والخنزير، فإن كان كلباً وجب التعفير والغسل مرتين بالماء القليل، ولو كان خنزيراً وجب الغسل سبع مرّات من دون تعفير، ففي هذه الصورة لا تصل النوبة إلى استصحاب كلّي الحدث لإثبات وجوب الوضوء والغسل معاً في المثال الأوّل، ولإثبات وجوب رعاية ما إعتبر في التطهير من نجاسة الكلب والخنزير معاً في المثال الثاني، بل تجري قاعدة الاحتياط والاشتغال فقط لإثبات وجوب رعاية كلا الأثرين.
أقول: هذا- ولكن الصحيح أنّ هذا النوع من الاستصحاب ليس من مصاديق استصحاب الكلّي بل إنّه في الواقع من قبيل استصحاب الفرد المبهم، وإن شئت قلت: يجري استصحاب الفرد المبهم ويترتّب نفس ما يترتّب على استصحاب الكلّي، ففي مثال العصفور والغراب مثلًا نشير إلى ذلك الفرد من الطائر المبهم الذي دخل الدار في ساعة كذا ورآه بعينه من دون معرفة حاله، ويستصحب شخص ذلك الفرد المبهم، ولعلّ مراد القائلين بالكلّي أيضاً ذلك.
ثمّ إنّه قد أورد على هذا القسم من استصحاب الكلّي بوجوه:
الوجه الأوّل: إختلال بعض أركان الاستصحاب فيه، لدورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء وهو وجود الفرد القصير، وما هو مشكوك الحدوث من الأوّل، وهو الفرد الطويل المحكوم بالعدم بمقتضى الأصل.
واجيب عنه: بأنّ هذا كلّه ممّا يضرّ باستصحاب نفس الفرد الطويل أو القصير بعينه، أي استصحاب خصوصية الفرد، وأمّا استصحاب القدر المشترك بينهما فلا مانع منه وذلك لتحقّق أركانه من اليقين السابق والشكّ اللاحق وغيرهما من الامور المعتبرة في حجّية الاستصحاب.
الوجه الثاني: أنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل، فإذا إرتفع الشكّ عن حدوثه تعبّداً باستصحاب عدم حدوثه علم بعدم بقاء الكلّي تعبّداً، وذلك لحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي.
وفيه أوّلًا: منع كون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّباً عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل لأنّ الكلّي عين الفرد خارجاً ولا تسبّب بينهما، والمعتبر في أحكام السبب والمسبّب أن تكون حادثة خارجية مسبّبة عن حادثة اخرى، ولازمه تعدّد الحادثتين.