أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
والجواب عنه أوّلًا: أنّ تعدّد الكلّي والفرد إنّما هو في الحيثية، ولا إشكال في أنّ التعدّد الحيثي أمر ذهني يحصل بالتحليل العقلي لا في الخارج لأنّ الحقّ أنّ وجود الطبيعي في الخارج عين وجود افراده كما مرّ.
وثانياً: سلّمنا كونهما متعدّداً في الخارج بالدقّة العقليّة ولكنّهما واحد بنظر العرف فإنّ العرف يرى وحدة بين حيثية الحدث وحيثية الجنابة، ولا إشكال في أنّ المعتبر في الاستصحاب إنّما هو الوحدة العرفيّة.
والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث إنّه أفاد في تعليقته على الرسائل عكس ما أفاد هنا، حيث قال هناك: «إنّ الكلّي والفرد بالنظر العرفي إثنان، يكون بهذا النظر بينهما التوقّف والعلّية دون الاتّحاد والعينية، فلا يكون التعبّد بالفرد عرفاً تعبّداً بالكلّي بهذا النظر وهو المعتبر في هذا الباب» [١].
فإنّه قد مرّ أنّ المسألة على العكس، أي أنّ حيثية الكلّي وإن كانت غير حيثيّة الفرد بالدقّة العقليّة ولكنّهما عند العرف واحد.
وأمّا القول الثالث: (وهو التفصيل بين الوجود الساري وصرف الوجود) فاستدلّ له بأن المستصحب الكلّي إذا كان وجوده سارياً في افراده ككلّي الحدث في ما إذا قيل: إن كنت محدثاً فلا تصلّ (حيث إنّ الحكم بعدم جواز الصّلاة تعلّق بكلّي الحدث ومنه سرى إلى أفراده) فإنّه يكون حينئذٍ من قبيل القضيّة الحقيقيّة، وقد ثبت في محلّه «أنّ الحكم في المحصورة أيضاً جرى على الطبيعة بحيث قد سرى افرادها إذ لو على أفرادها لم يمكن إذ ليس إنتهت أعدادها» [٢] ومعناه أنّ الكلّي متّحد مع فرده فاستصحاب فرده مغنٍ عن استصحاب نفسه، وأمّا إذا كان من قبيل صرف الوجود كمقدار النصاب في الزكاة أي عشرين مثقالًا مثلًا (حيث إنّ الزكاة تجب بمجرّد تحقّق صرف الوجود من هذا المقدار) فلا يكون حينئذٍ ناظراً إلى خصوصيّات الأفراد، أي يكون لا بشرط بالنسبة إلى الأكثر من صرف الوجود، فلا يغني استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي.
والجواب عنه أيضاً: اتّضح ممّا مرّ من أنّ وجود الكلّي عين وجود فرده عقلًا وعرفاً،
[١] نقله عنه المحقّق الأصفهاني رحمه الله في نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ١٣٧، طبع مؤسسة آل البيت.
[٢] المنظومة للسبزواري.