أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
٢- تعبير الإمام عليه السلام بقوله: «لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات».
٣- قرينة خارجية وهو إشتراك هذا الحديث مع غير واحد من روايات الاستصحاب في التعبير ب «لا تنقض ...».
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: فيما أورده المحقّق العراقي رحمه الله على ما يستفاد من كلام الشيخ الأعظم رحمه الله- من أنّ مقتضى الاستصحاب في الشكّ في الركعات إتيان صلاة الاحتياط متّصلة، فيكون موافقاً لمذاق العامّة (إلّا إذا قامت قرينة خارجية على خلافه) لأنّ مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة- ما حاصله: أنّ وجوب التشهّد والتسليم على ما يستفاد من الأدلّة مترتّب على رابعية الركعة، وهذا لا يثبت باستصحاب عدم إتيانه إلّامن باب الأصل المثبت، لأنّ إتّصاف الركعة المأتية بكونها رابعة من اللوازم العقليّة لعدم الإتيان بها بمقتضى الاستصحاب [١].
ويجاب عنّه أوّلًا: بكون الواسطة خفيّة في نظر العرف قطعاً، ولولا ذلك يكون مورد روايات الباب أيضاً من الأصل المثبت، لأنّ المستصحب فيها هو الطهارة، بينما الأثر المطلوب ترتّبه عليها إنّما هو كون الصّلاة متّصفة بالطهارة أو مقيّدة بها، ولا يخفى أنّ تقيّد الصّلاة أو إتّصافها بها من اللوازم العقليّة لوجود الطهارة.
وثانياً: بأنّه لا دليل على ترتّب وجوب التشهّد والتسليم على رابعية الركعة، بل المستفاد من الأدلّة كون التسليم في آخر الصّلاة، كما ورد في رواية القداح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: افتتاح الصّلاة الوضوء، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» [٢].
فموضع التسليم هو آخر الصّلاة، وهذا أمر ثابت بالوجدان
وهكذا ما ورد في أبواب التشهّد، وأنّه يأتي به في بعض الصلوات مرّه وفي بعضها الآخر مرّتين (فليس فيها أثر من تقييده بالرابعة).
[١] راجع نهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الرابع، ص ٥٩- ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١، من أبواب التسليم، ح ١.