أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
يخلط أحدهما بالآخر، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ويتمّ على اليقين فيبني عليه، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» [١].
وتقريب الاستدلال بهذا الحديث لحجّية الاستصحاب واضح، ولكن يرد عليه أمران:
أحدهما: أنّه يحتمل في قوله عليه السلام: «قام فأضاف إليها اخرى» ثلاث احتمالات:
الأوّل: أن يكون المراد من القيام فيه القيام بعد التسليم إلى ركعة اخرى مفصولة ويكون المراد من اليقين فيها اليقين بالبراءة الحاصلة بالبناء على الأكثر والإتيان بركعة مستقلّة، وحينئذٍ تكون الصحيحة أجنبية عن الاستصحاب، وناظرة إلى قاعدة الإشتغال.
الثاني: أن يكون المراد من القيام فيه القيام للركعة الرابعة من دون التسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة، فيكون حاصل الجواب هو البناء على الأقل والمراد من اليقين هو اليقين بإتيانه ثلاث ركعات، وحينئذٍ تكون الصحيحة دالّة على الاستصحاب.
ولكنّها موافقة لقول العامّة ومخالفة للمذهب ولظاهر الفقرة الاولى من قوله: «يركع بركعتين ... بفاتحة الكتاب» فإنّ ظاهره بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين، أعني صلاة الاحتياط.
فلابدّ حينئذٍ من الالتزام بالتفكيك في الحجّية بين ما ذكر في ذيل الحديث من كبرى كلّية دالّة على الاستصحاب وبين مورده، القول بالحجّية في الكبرى، وأنّ الصغرى محمولة على التقيّة، فيأتي فيه مشكل التفكيك في الحجّية بين فقرات الحديث، الذي هو في المقام آكد وأشنع، لأنّه تفكيك بين كبرى وصغراها، لا بين فقرتين اللتين يدلّ كلّ منهما على حكم مستقلّ.
الثالث: أن يكون المراد من القيام القيام للركعة الرابعة مع التسليم، أي إتيانها منفصلة، كما هو مذهب أهل البيت في صلاة الاحتياط.
وعليه يكون المراد من قوله عليه السلام: «ولا يدخل الشكّ في اليقين» النهي عن إدخال صلاة الاحتياط المشكوكة في ما أتى به متيقّناً، أي يأتي بها مستقلًا ومفصولة.
ويكون المراد من قوله عليه السلام، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين» تأكيداً لذلك، وقوله عليه السلام «ويتمّ
[١] وسائل الشيعة: ج ٥، الباب ١٠ و ١١، من أبواب الخلل، ح ٣، في كلا البابين.