أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
المتعلّقين في الامتثال، لما بين المتعلّقين من التضادّ والمقام لا يكون من هذا القبيل» [١].
ويمكن الجواب عنه: بأنّه غير قادر على الجمع بينهما بحسب الواقع، لوجود التضادّ بينهما شرعاً، وإن كان قادراً بحسب الظاهر على الإتيان بكلّ منهما.
هذا كلّه هو الوجه الثالث من الوجوه المذكورة في كلمات القوم لدفع الإشكالات الثلاثة المزبورة.
الوجه الرابع: ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله لدفع الإشكالات، وهو: أنّ الإشكال إنّما كان مبنيّاً على تسليم مقدّمتين:
الاولى: أن يكون العمل المأتي به حال الجهل مأموراً به، كما يستكشف ذلك من أدلّة صحّة العمل والإجزاء ولو بعد زوال صفة الجهل وبقاء الوقت.
الثانية: استحقاق الجاهل العامل للعقاب وأنّ استحقاقه له لأجل تفويت ما كان واجباً عليه في حال الجهل، ومع المنع عن إحدى المقدّمتين يرتفع الإشكال، والمقدّمة الاولى مسلّمة لا سبيل للمنع عنها، إذ لا ينبغي الإشكال في استكشاف تعلّق الأمر بالعمل من أدلّة الصحّة، وأمّا المقدّمة الثانية فللمنع عنها مجال، إذ استحقاق العقاب وعدمه ليس من المسائل الفقهيّة الشرعيّة التي ينعقد عليه الإجماع (بل إنّه حكم العقل) وليس في أدلّة الباب ما يدلّ على العقاب مع أنّه لو سلّم انعقاد الإجماع على إستحقاق العقاب ففي اعتبار مثل هذا الإجماع (لعلّ نظره إلى كونه مدركيّاً وأنّ مباني المجمعين مختلفة) إشكال.
ثمّ إنّه- مع إعترافه بتماميّة هذا الوجه حيث إنّ مبنى الإشكال كان على تسليم المقدّمتين- تخلّص عنه بعد فرض صحّتهما بوجه آخر ضمن ثلاث مسائل: الاولى: مسألة الجهر في موضع الإخفات وبالعكس، والثانية: مسألة القصر في موضع الإتمام، والثالثة مسألة الإتمام في موضع القصر، التي ينبغي حذفها في المقام لكونها شاذّة ولم يقل بها إلّاقليل فتبقى المسألتان الأوّليان.
أمّا المسألة الاولى فقال فيها: يمكن أن يكون الواجب على عامّة المكلّفين هو القدر المشترك بين الجهل والإخفات، سواء في ذلك العالم والجاهل، ويكون الجهر والإخفات في موارد وجوبهما واجبين مستقلّين نفسيين في الصّلاة، وتكون الصّلاة ظرفاً لامتثالهما، ولكن
[١] فوائد الأصول: ج ٤، ص ٢٩٢، طبع جماعة المدرّسين.