أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
أنّ الأمر حال الجهل أوّلًا تعلّق بالصلاة الواجدة للخصوصيّة الزائدة، وعند عصيانه وفي طوله تعلّق بالفاقد لها، فقهراً إذا عصى الأمر الأوّل لجهله المستند إلى ترك التعلّم أو الفحص يعدّ عاصياً لمخالفة الأمر الأهمّ فيوجب استحقاق العقاب، ومطيعاً للأمر الثاني فيكون عمله صحيحاً، ولا تجب عليه الإعادة أو القضاء.
أقول: الصحيح تماميّة هذا الوجه أيضاً وإن أورد عليه إشكالات أربع من ناحية المحقّق الخراساني والشيخ الأعظم والمحقّق النائيني رضوان اللَّه عليهم:
أوّلها: ما أورده المحقّق الخراساني رحمه الله من ناحية المبنى، وهو إنكاره صحّة الترتّب، ولكن قد مرّ في محلّه أنّ الحقّ صحّته.
ثانيها: ما أورده الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّه لا موضوع للترتّب في المقام لأنّ الترتّب عبارة عن اشتراط الأمر بالمهمّ بعصيان الأهمّ، ولا يمكن حصول هذا الشرط في الوقت لأنّه ما دام وقت الأهمّ باقٍ لا معنى لتحقّق عصيانه.
وفيه: أنّه لا يشترط في باب الترتّب كون العصيان مأخوذاً بعنوان الشرط المقارن بل يمكن أخذه بنحو الشرط المتأخّر، أي إذا كان بانياً على العصيان لأمر القصر إلى آخر وقت الصّلاة كان مأموراً بالتمام بل يمكن إرجاعه إلى الشرط المقارن لأنّ بناءه على العصيان إلى آخر الوقت فعليّ.
ثالثها: ما أورده المحقّق النائيني رحمه الله من «أنّه يعتبر في الخطاب الترتّبي أن يكون خطاب المهمّ مشروطاً بعصيان خطاب الأهمّ، وفي المقام لا يمكن ذلك، إذ لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي فإنّه لا يلتفت إلى هذا العنوان لجهله بالحكم» [١].
ويمكن الجواب عنه: بكفاية ثبوت الخطاب في متن الواقع وعلم اللَّه تعالى، والمفروض أنّ المكلّف قصد الأمر الواقعي ولا حاجة إلى أزيد من ذلك في صحّة صلاته.
رابعها: ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله أيضاً وهو «أنّ المقام أجنبيّ عن الخطاب الترتّبي لأنّه يعتبر فيه أن يكون كلّ من متعلّق الخطابين واجداً لتمام ما هو الملاك ومناط الحكم بلا قصور لأحدهما في ذلك، ويكون المانع عن تعلّق الأمر بكلّ منهما هو عدم القدرة عن الجمع بين
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ٢٩٣، طبع جماعة المدرّسين.