الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - التّفسير
و ذلك أدام الأنبياء» [١]،
و الزيت هو زيت الزيتون.
و
عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال: «نعم الطعام الزيت، يطيب النكهة، و يذهب بالبلغم، و يصفي اللون، و يشدّ العصب، و يذهب بالوصب (المرض و الألم و الضعف) و يطفئ الغضب». [٢]
و مسك الختام
حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا المجال قال: «كلوا الزيت و ادهنوا به فإنّه من شجرة مباركة» [٣].
ثمّ يأتي جواب القسم.
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.
«تقويم» يعني تسوية الشيء بصورة مناسبة، و نظام معتدل و كيفية لائقة، و سعة مفهوم الآية يشير إلى أنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان بشكل متوازن لائق من كلّ الجهات، الجسمية و الروحية و العقلية، إذ جعل فيه ألوان الكفاءات، و أعدّه لتسلق سلّم السموّ، و هو- و إن كان جرما صغيرا- وضع فيه العالم الأكبر، و منحه من الكفاءات و الطاقات ما جعله لائقا لوسام: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [٤]، و هذا الإنسان هو الذي يقول فيه اللّه سبحانه بعد ذكر انتهاء خلقته: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و هذا الإنسان بكل ما فيه من امتيازات، يهبط حين ينحرف عن مسيرة اللّه إلى «أسفل سافلين».
لذلك تقول الآية التالية:
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ.
يقال إن قمم الجبال الشماء إلى جانبها دائما و ديان عميقة. و إزاء منحنيات
[١]- بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ١٨٠، حديث ٦.
[٢]- المصدر السابق، ص ١٨٣، حديث ٢٢.
[٣]- المصدر السابق، ج ١٨٢، حديث ١٦.
[٤]- الإسراء، الآية ٧٠.