الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - ٣- التحدّث بالنعم
و أشار بالسبابة و الوسطى» [١].
و لأهمية هذه المسألة قرنها علي أمير المؤمنين في وصيته المعروفة بالصلاة و القرآن و
قال: «اللّه اللّه في الأيتام فلا تغبّوا أفواههم و لا يضيعوا بحضرتكم» [٢].
و
عن أحد الصحابة قال: كنّا جلوسا عند رسول اللّه فأتاه غلام فقال: غلام يتيم و أخت لي يتيمة، و أمّ لي أرملة، أطعمنا ممّا أطعمك اللّه، أعطاك اللّه ممّا عنده حتى ترضى، قال: ما أحسن ما قلت يا غلام، أذهب يا بلال فأتنا بما كان عندنا فجاء بواحدة و عشرين تمرة، فقال: سبع لك و سبع لأختك و سبع لامّك، فقام إليه معاذ بن جبل فمسح رأسه و قال: جبر اللّه يتمك و جعلك خلفا من أبيك و كان من أبناء المهاجرين.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رأيتك يا معاذ و ما صنعت.
قال: رحمته.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يلي أحد منكم يتيما فيحسن ولايته، و وضع يده على رأسه إلّا كتب اللّه له بكل شعرة حسنة و محا عنه بكلّ شعرة سيئة، و رفع له بكلّ شعرة درجة» [٣].
في المجتمعات الكبيرة مثل مجتمعاتنا اليوم، لا يمكن للمسلمين أن يكتفوا طبعا بالأعمال الفردية، بل لا بدّ أن تتمركز القوى لرعاية الأيتام وفق برنامج اقتصادي و ثقافي و تعليمي مدروس، كي ينشأ هؤلاء الأيتام أفرادا لائقين للمجتمع الإسلامي. و هذا يتطلب تعاونا اجتماعيا عاما.
٣- التحدّث بالنعم
إظهار نعمة الربّ، حين يكون بدافع الشكر و الثناء، لا على سبيل التفاخر
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٩٧، ح ٢٣.
[٢]- نهج البلاغة، قسم الرسائل، الرسالة رقم ٤٧.
[٣]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٠٦.