الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - الذين يستلمون كتابهم من وراء ظهرهم
قيل: إنّ يدهم اليمنى تغلّ إلى أعناقهم، و يعطون الكتاب باليد اليسرى من وراء ظهورهم إيغالا في إذلالهم و إخجالهم.
و قيل: إنّ كلتي يديهم تربط من خلفهم- كما يفعل بالأسير- و يعطون الكتاب باليد اليسرى من وراء الظهر.
و قيل أيضا: ستكون وجوه المجرمين من الخلف، بدلالة الآية (٤٧) من سورة النساء: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها، فيعطون كتبهم من وراء ظهورهم و بيدهم اليسرى، كي يقرءوها بأنفسهم.
و الأنسب أن نقول: سيأخذ أصحاب اليمين كتبهم بافتخار و مباهاة في يدهم اليمنى، و كلّ منهم يقول: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [١]، و لكن المجرمين سيأخذون كتبهم بأيديهم اليسرى و بسرعة و يضعونها وراء ظهورهم خجلا و ذلا، و لكي لا يطّلع على ما فيها أحد، و لكن، هيهات ... فكلّ شيء حينئذ بارز، كيف لا و هو «يوم البروز»! ...
يَدْعُوا ثُبُوراً: يصرخ بالويل و الثبور، كما هو متعارف عليه عند نزول بلاء، أو وقوع حادث شديد الخطورة.
و «الثبور»: الهلاك.
و لكنّ صراخه سوف لا يدر عليه نفعا أبدا أبدا، و لا بدّ من نيله جزاء ما اقترف: وَ يَصْلى سَعِيراً أي يدخل نار جهنم.
تبيّن الآية التالية علّة تلك العاقبة المخزية: إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً.
سرورا ممتزجا بالغرور، و غرورا احتوشته الغفلة و الجهل بربّ الأرباب سبحانه و تعالى، فالسرور المقصود في الآية، هو ذلك السرور المرتبط بشدّة بالدنيا و المنسي لذكر الآخرة.
[١] سورة الحاقة، الآية ١٩.