الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٨ - أحد- صمد
و لفظ الجلالة مشتق من معنى وصفي. قيل من «وله» أي تحيّر، لأنّ العقول تحير في ذاته المقدّسة. و في ذلك
ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال: «اللّه معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق، و يؤله إليه، و اللّه هو المستور عن درك الأبصار، المحجوب عن الأوهام و الخطرات». [١]
و قيل: إن لفظ الجلالة مشتق من «آله» بمعنى عبد، و الإله: هو المعبود. حذفت همزته و ادخل عليه الألف و اللام فخص بالباري تعالى.
و مهما يكن الأصل المشتق منه لفظ الجلالة، فهو اسم يختص به سبحانه و يعني الذات الجامعة لكل الأوصاف الكمالية، و الخالية من كل عيب و نقص.
هذا الاسم المقدّس تكرر ما يقارب من «ألف مرّة» في القرآن الكريم، و لم يبلغه أي اسم من الأسماء المقدّسة في مقدار تكراره. و هو اسم ينير القلب، و يبعث في الإنسان الطاقة و الطمأنينة، و يغمر وجوده صفاء و نور.
«أحد»: من الواحدة، و لذلك قال بعضهم: أحد و واحد بمعنى واحد، و هو المتفرد الذي لا نظير له في العلم و القدرة و الرحمانية و الرحيمية، و في كل الجهات.
و قيل: إنّ بين «أحد» و «واحد» فرق هو إن «أحد» تطلق على الذات التي لا تقبل الكثرة لا في الخارج و لا في الذهن. و لذلك لا تقبل العدّو لا تدخل في زمرة الأعداد، خلافا للواحد الذي له ثان و ثالث، في الخارج أو في الذهن. و لذلك نقول: لم يأت أحد. للدلالة على عدم مجيء أي إنسان. و إذا قلنا: لم يأت واحد فمن الممكن أن يكون قد جاء اثنان أو أكثر. [٢] و لكن هذا الاختلاف لا ينسجم كثيرا مع ما جاء في القرآن الكريم و الرّوايات.
و قيل: في «أحد» إشارة إلى بساطة ذات اللّه مقابل الأجزاء التركيبية
[١]- المصدر السابق.
[٢]- الميزان، ج ٢٠، ص ٥٤٣.