الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - الإبل من آيات خلق اللّه
فتقول الآية الاولى: أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ.
و لكن، لم اختص ذكر «الإبل» قبل غيره؟
للمفسّرين حديث طويل في ذلك، لكنّ الواضح إنّ الآيات في أوّل نزولها كانت تخاطب أهل مكّة قبل غيرهم، و الإبل أهم شيء في حياة أهل مكّة في ذلك الزمان، فهي معهم ليل نهار و تنجز لهم ضروب الأعمال و تدر عليهم الفوائد الكثيرة.
أضف إلى ذلك أنّ لهذا الحيوان خصائص عجيبة قد تفرّد بها عن بقية الحيوانات، و يعتبر بحق آية من آيات خلق اللّه الباهرة.
و من خصائص الإبل:
١- لو نظرنا إلى موارد الاستفادة من الحيوانات الأليفه، فسنرى أنّ قسما منها لا يستفاد إلّا من لحومها، و القسم الآخر يستفاد من ألبانها على الأغلب، و قسم لا يستفاد منه إلّا في الركوب، و قسم قد تخصص في حمل و نقل الأثقال، و لكنّ الإبل تقدم كلّ هذه الخدمات (اللحم، اللبن، الركوب و الحمل).
٢- قدرة حمل و تحمل الإبل أكثر بكثير من بقية الحيوانات الأهلية، حتى أنّها لتبرك على الأرض فتوضع الأثقال عليها ثمّ تنهض بها، و هذا ما لا تستطيع فعله بقية الحيوانات الأهلية.
٣- تتحمل العطش لأيّام متتالية (بين السبعة إلى عشرة أيّام)، و قابليتها على تحمل الجوع مذهلة.
٤- يطلق عليها اسم (سفينة الصحراء)، لما لها من قابلية فائقة على طي مسافات طويلة في اليوم الواحد، رغم الظروف الصحراوية الصعبة، فلا يعرقل حركتها صعوبة الأرض أو كثرة المنخفضات الرملية، و هذا ما لا نجده في أي حيوان أخر و بهذه المواصفات.
٥- مع إنّها تتغذى على أي شوك و أيّ نبات، فهي تشبع بالقليل أيضا.