الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - قسما بالمجاهدين الواعين
العليين. [١] واضح أن هذا لا يمكن أن يعتبر تفسيرا للآيات، بل هو تشبيهات تخطر في الذهن لمناسبة تفسير الآية.
ثمّ يأتي جواب القسم، و يقول سبحانه:
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ.
نعم، الإنسان البعيد عن التربية الصحيحة ... و الذي لم تشرق في قلبه أنوار المعارف الإلهية و تعاليم الأنبياء ... الإنسان الخاضع لأهوائه و شهواته الجامحة هو حتما كفور بالنعمة و بخيل ... إنّه لكنود.
و «كنود» اسم للأرض التي لا تنبت، و تطلق على الإنسان الكفور و البخيل أيضا.
المفسّرون ذكر و الكلمة «كنود» معاني كثيرة، منهم «أبو الفتوح الرازي» نقل ما يقارب من خمسة عشر معنى، و لكنّها غالبا فروع للمعنى الأصلي الذي ذكرناه، من ذلك:
١- الكنود، الذي يهوّل من مصائبه و ينسى النعم.
٢- هو الذي يأكل نعم اللّه وحده، و يمنعها عن الآخرين. و
ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أ تدرون من الكنود؟ قيل: اللّه و رسوله أعلم. قال: الكنود الذي يأكل وحده و يمنع رفده، و يضرب عبده [٢].
٣- الكنود، الذي لا يواسي اخوته في مشاكلهم و مصائبهم.
٤- من كان خيره شحيح.
٥- من يمنع نعمته عن الآخرين و يجزع في المشاكل و المصائب.
٦- من ينفق النعم الإلهية في المعاصي.
[١]- تفسير البيضاوي، ص ٤٦٥.
[٢]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٣٠.