الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - ليلة القدر ليلة نزول القرآن
ليلة القدر لم تكن خاصّة بزمن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و بنزول القرآن، بل هي ليلة تتكرر في كل عام باستمرار.
و ما المقصود ب «الروح»؟ قيل: إنّه جبرائيل الأمين، و يسمىّ أيضا الروح الأمين. و قيل: إنّ الروح بمعنى الوحي بقرينة قوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [١].
و للروح تفسير آخر يبدو أنّه أقرب، هو أنّ الروح مخلوق عظيم يفوق الملائكة.
و
روي أنّ الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن الروح و هل هو جبرائيل، قال:
«جبرائيل من الملائكة، و الروح أعظم من الملائكة، أليس أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
تنزل الملائكة و الروح»؟ [٢]
فالإثنان متفاوتان بقرينة المقابلة. و ذكرت تفاسير اخرى للروح هنا نعرض عنها لافتقادها الدليل.
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أي لكل تقدير و تعيين للمصائر، و لكل خير و بركة. فالهدف من نزول الملائكة في هذه الليلة إذن هو لهذه الأمور.
أو بمعنى بكل خير و تقدير، فالملائكة تنزل في ليلة القدر و معها كل هذه الأمور [٣].
و قيل: المقصود أنّ الملائكة تنزل بأمر اللّه، لكن المعنى الأوّل أنسب.
عبارة «ربّهم» تركز على معنى الربوبية و تدبير العالم، و تتناسب مع عمل الملائكة في تلك الليلة حيث تنزل لتدبير الأمور و تقديرها، و بذلك يكون عملها جزء من ربوبية الخالق.
[١]- الشورى، الآية ٥٢.
[٢]- تفسير البرهان، ج ٤، ص ٤٨١.
[٣]- حسب التّفسير الأوّل (من) هنا بمعنى لام التعليل أي لأجل كلّ أمر. و بناء على التّفسير الثّاني (من) تعني باء المصاحبة.