الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - الويل للهمّازين و اللمّازين
التّفسير
الويل للهمّازين و اللمّازين:
تبدأ هذه السّورة بتهديد قارع و تقول:
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ... لكلّ من يستهزئ بالآخرين، و يعيبهم، و يغتابهم، و يطعن بهم، بلسانه و حركاته و بيده، و عينه و حاجبه.
«الهمزة» و «اللمزة» صيغتا مبالغة، الاولى من الهمز، و هي في الأصل الكسر.
العائبون المغتابون يكسرون شخصية الآخرين، و لذلك اطلق عليهم اسم (الهمزة).
و «اللمزة» من اللمز، و هو اغتياب الآخرين، و الصاق العيوب بهم.
للمفسّرين آراء متعددة في معاني هاتين الكلمتين، هل معناهما واحد، و هو المغتابون النّاس العائبون عليهم، أو إنّ معناهما مختلف. قال بعضهم إنّ معناهما واحد، و ذكرهما معا للتأكيد.
و قيل: الهمزة هو المغتاب، و اللمزة: العائب.
و قيل: الهمزة هم العائبون بإشارة اليد و الرأس. و اللمزة من يعيب بلسانه.
و قيل: الاولى إشارة إلى العائب في حضور الشخص، و الثّانية للعائب في الغيبة.
و قيل: الاولى تعني العائب في العلن، و الثّانية للعائب في الخفاء، و بإشارة العين و الحاجب.
و قيل: إنّ الاثنتين بمعنى الذي ينبز النّاس بألقاب قبيحة مستهجنة.
و عن ابن عباس في تفسير الكلمتين قال: «هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الناعتون للناس بالعيب» [١].
يبدو أن ابن عباس استلهم هذا التّفسير من
كلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول:
[١]- تفسير الفخر الرازي، ج ٣٢، ص ٩٢.