الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - سبب النّزول
خديجة و
قال: «زملوني و دثروني» [١].
«الطبرسي» في مجمع البيان يروي عن الحاكم النيسابوري قصّة أوّل نزول الوحي ما ينبئ أنّ سورة الحمد كانت أوّل ما نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إنّ رسول اللّه قال لخديجة إنّي إذا خلوت وحدي سمعت نداء. فقالت: ما يفعل اللّه بك إلّا خيرا، فو اللّه إنّك لتؤدي الأمانة و تصل الرحم و تصدق الحديث، قالت خديجة:
فانطلقنا إلى ورقة بن نوفل و هو ابن عمّ خديجة فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما رأى، فقال له ورقة: إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول ثمّ ايتني فأخبرني، فلمّا خلا ناداه يا محمّد: قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ... حتى بلغ و لا الضّالين، قل لا إله إلّا اللّه، فأتى ورقة فذكر له ذلك، فقال له: أبشر ثمّ أبشر، فأنا أشهد أنّك الذي بشر به ابن مريم، و إنّك على مثل ناموس موسى، و إنّك نبيّ مرسل، و إنّك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، و لئن أدركني ذلك لأجاهدنّ معك، فلمّا توفي ورقة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لقد رأيت القس في الجنّة عليه ثياب الحرير لأنّه آمن بي و صدّقني» [٢].
جدير بالذكر أنّ في بعض كتب التّفسير و التاريخ كلاما حول حياة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، في هذه البرهة الزمنية لا تتناسب أبدا مع شخصية النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و تستند حتما إلى أحاديث مختلفة أو إلى إسرائيليات، من ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اغتم كثيرا لدى نزول الوحي عليه أوّل مرّة، و خشي أن يكون إلقاءات شيطانية! و من ذلك أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم همّ مرّات أن يلقي بنفسه من أعلى الجبل! و أمثال هذه الخزعبلات التي لا تنسجم إطلاقا مع ما ذكرته كتب السيرة حول ما يتمتع به الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من رجاحة في العقل، و ضبط كبير في النفس، و صبر وسعة صدر، و ثقة بالدور الكبير
[١]- التّفسير الكبير، ج ١٢، ص ٩٦ (بتلخيص قليل)، و هذا المعنى أورده كثير من المفسّرين بإضافات و زوائد لا يمكن قبول بعضها.
[٢]- تفسير مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥١٤.