الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - يعطيك فترضى
و فتوحهم في الغزوات، و نموّ دوحة التوحيد، و اندثار آثار الشرك و عبادة الأوثان.
و لا مانع من الجمع بين التّفسيرين.
و تأتي البشرى للنبي الكريم لتقول له:
وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى، و هذا أعظم أكرام و أسمى احترام من ربّ العالمين لعبده المصطفى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فالعطاء الرّباني سيغدق عليه حتى يرضى ...
حتى ينتصر على الأعداء و يعّم نور الإسلام الخافقين، كما أنّه سيكون في الآخرة أيضا مشمولا بأعظم الهبات الإلهية.
النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باعتباره خاتم الأنبياء، و قائد البشرية، لا يمكن أن يتحقق رضاه في نجاته فحسب، بل إنّه سيكون راضيا حين تقبل منه شفاعته في أمته. و من هنا جاءت الرّوايات لتؤكد أن هذه الآية أكثر آيات القرآن الكريم دلالة على قبول الشفاعة منه عليه أفضل الصلاة و السلام.
و
في حديث رواه محمّد بن علي عليهما السّلام عن عمّه محمّد الحنفية عن أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «أشفع لامّتي حتّى يناديني ربّي: أرضيت يا محمّد؟ فأقول: نعم يا ربّ رضيت»
ثمّ إنّ أمير المؤمنين التفت إلى جماعة و قال:
«يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ... الآية، و إنّا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب اللّه: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى و هي و اللّه الشفاعة ليعطيها في أهل لا إله إلّا اللّه حتى تقول: ربّ رضيت». [١]
و
عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: دخل رسول اللّه على فاطمة عليها السّلام و عليها كساء من خلة الإبل و هي تطحن بيدها و ترضع ولدها فدمعت عينا رسول اللّه لما
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٩٥، الحديث رقم ١٢، في الأصل تفسير أبو الفتوح الرازي، ج ١٢، ص ١١٠.