الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - الإبل من آيات خلق اللّه
و الخضوع و التسليم لربوبية الخالق الواحد الأحد؟! و ينقلنا إلى الجبال: وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ.
الجبال التي تشمخ بتعمق جذورها في باطن الأرض، و تحيط بالأرض على شكل حلقات و سلاسل لتقلل من شدّة الزلازل الناشئة من ذوبان المواد المعدنية في باطن الأرض، و كذا ما لها من دور في حفظ الأرض من عملية المدّ و الجزر الناشئة من تأثيرات الشمس و القمر .. الجبال التي لو لا وجودها بهذه الهيئة لما توفرت ظروف عيش الإنسان على سطح الأرض، لما تمثله من سد منيع أمام قوّة أثر العواصف .. و أخيرا، الجبال التي تحفظ الماء في داخلها لتخرجه لنا على صورة عيون فياضة نعم الأرض ليخضر بساطها بأنواع المزارع و الغابات.
و لعل ذلك كلّه كان وراء وصفها «أوتادا» في القرآن الكريم.
فهي عموما .. مظهر الابهة و الصلابة و الشموخ، و هي مصدر خير و بركة معطاة، و لعل ذلك من علل تفتح ذهنية الإنسان عندها، كما و ليس من العبث أن يتّخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جبل النور و غار حراء محلا لعبادته قبل البعثة المباركة.
«نصبت»: من (النصب)، و هو التثبيت، و ربّما رمز هذا التعبير إلى بداية خلق الجبال أيضا.
فقد توصل العلم الحديث إلى أنّ تكّون الجبال يعتمد على عوامل عديدة و قسمها إلى عدّة أنواع:
فمنها: ما تكون نتيجة للتراكمات الحاصلة على الأرض.
و منها: ما تكون من الحمم البركانية.
و منها: ما تكون نتيجة لتفتت الأرض بواسطة الأمطار.
و كذا منها: ما تكون نتيجة للترسبات الحاصلة في أعماق البحار و من بقايا الحيوانات (كالجبال و الجزر و المرجانية).
نعم، فالجبال و بكلّ ما فيها و لها تعدّ آية من آيات القدرة الإلهية، لمن رآها