الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - ملاحظتان
موضوع «الفراغ» في الآية لم يذكر، و كلمة «فانصب» من النصب أي التعب و المشقّة، و لذلك فالآية تبيّن أصلا عاما شاملا. و هدفها أن تحث النّبي باعتباره القدوة- على عدم الخلود إلى الراحة بعد انتهائه من أمر هام. و تدعوه إلى السعي المستمر.
انطلاقا من هذا المعنى يتّضح أنّ التفاسير المذكورة للآية كلّها صحيحة، و لكن كل واحد منها يقتصر على مصداق معين من هذا المعنى العام.
و ما أعظم العطاء التربوي لهذا الحثّ، و كم فيه من معاني التكامل و الإنتصار!! البطالة و الفراغ من عوامل الملل و الخمول و التقاعس و الاضمحلال. بل من عوامل الفساد و السقوط في أنواع الذنوب غالبا.
و حسب الإحصائيات، مستوى الفساد عند عطلة المؤسسات التعليمية يرتفع إلى سبعة أضعاف أحيانا.
و بإيجاز، هذه السّورة تبيّن بمجموعها عناية ربّ العالمين الخاصّة للنّبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و تسلية قلبه أمام المشاكل، و وعده بالنصر أمام عقبات الدعوة، و هي في الوقت ذاته تحيي الأمل و الحركة و الحياة في جميع البشرية المهتدية بهدى القرآن.
ملاحظتان
١- الآية الكريمة فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ تعني- كما جاء في روايات عديدة- نصب أمير المؤمنين علي بالخلافة بعد الانتهاء من أمر الرسالة (كمصداق من المفهوم العام للآية).
«الآلوسي» في «روح المعاني» بعد أن ينقل عن بعض «الإمامية» هذا التّفسير يقول: هؤلاء قرءوا «فانصب» بكسر الصاد. وهب أن قراءتها كذلك فلا تنهض أنّ