الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - قسما بالمجاهدين الواعين
«الضبح» صوت الخيل و هي تتنفس بشدّة عند الجري.
كما ذكرنا من قبل لهذه الآية تفسيران:
الأوّل: أنّ المقسوم به في الآية الخيل السريعة الجري نحو ميدان الجهاد.
و لما كان الجهاد أمرا مقدسا، فهذه الحيوانات في جريها في هذا المسير المقدس تنال من المكانة و اللياقة ما تستحق أن يقسم بها.
الثّاني: أنّ المقسوم به الإبل الجارية في موسم الحج بين المواقف المشرفة و هي تنقل الحجاج. لذلك كانت ذا قداسة تستحق القسم بها.
روي عن ابن عباس قال: بينما أنا جالس في حجر إسماعيل إذ أتاني رجل فسأل عن «العاديات ضبحا» فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل اللّه ثمّ تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم و يورون نارهم. فانفتل عنّي و ذهب إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام و هو تحت سقاية زمزم. فسأله عن العاديات ضبحا، فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عباس فقال: الخيل حين تغير في سبيل اللّه.
قال: فاذهب فادعه لي فلمّا وقف على رأسه قال: تفتي النّاس بما لا علم لك به؟! و اللّه إن كانت لأوّل غزوة في الإسلام بدر، و ما كانت معنا إلا فرسان. فرس للزبير و فرس للمقداد بن الأسود، فكيف تكون العاديات الخيل، بل العاديات ضبحا الإبل من عرفة إلى مزدلفة و من مزدلفة إلى منى. قال ابن عباس فرغبت عن قولي و رجعت إلى الذي قاله علي عليه السّلام. [١]
و يحتمل أيضا أن يكون «للعاديات» هنا معنى واسع يشمل خيول المجاهدين و إبل الحجاج. و يكون معنى رواية ابن عباس أنّه لا ينحصر المعنى بالخيول إذ لا يصدق هذا المعنى في كل مكان. و من مصاديقه هو إبل الحجاج.
هذا التّفسير أنسب من عدّة جهات.
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٢٩، و أورد القرطبي هذه الرّواية في تفسيره، ج ١٠، ص ٧٢٤٥.