الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - يوم يرى النّاس أعمالهم
عبارة «زلزلها» تعني أنّ الأرض بأجمعها تهتز في ذلك اليوم (خلافا للزلازل العادية الموضعية عادة) أو أنّها إشارة إلى الزلزلة المعهودة، أي زلزلة يوم القيامة [١].
و «الأثقال» ذكر لها المفسّرون معاني متعددة. قيل إنّها البشر الذين يخرجون من أجداثهم على أثر الزلزال. كما جاء في قوله سبحانه: وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ [٢].
و قيل إنّها الكنوز المخبوءة التي ترتمي إلى الخارج، و تبعث الحسرة في قلوب عبّاد الدنيا [٣].
و يحتمل أيضا أن يكون المقصود إخراج المواد الثقيلة الذائبة في باطن الأرض، و هو ما يحدث أثناء البراكين و الزلازل، فإنّ الأرض في نهاية عمرها تدفع ما في أعماقها إلى الخارج على أثر ذلك الزلزال العظيم.
يمكن الجمع بين هذه التفاسير.
في ذلك الجو المليء بالرهبة و الفزع، تصيب الإنسان دهشة ما بعدها دهشة فيقول في ذعر: ما لهذه الأرض تتزلزل و تلقي ما في باطنها؟
وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها.
و ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ الإنسان في الآية هو الكافر الذي كان شاكا في المعاد و البعث، و لكن الظاهر أنّ الإنسان هنا له معنى عام يشمل كل أفراد البشر. فالدهشة من وضع الأرض في ذلك اليوم لا يختص بالكافرين.
و هل هذا السؤال التعجبي يرتبط بالنفخة الاولى أو الثّانية؟ أي هل يرتبط
[١]- بالمعنى الأوّل الإضافة لها معنى العموم، و في الحالة الثانية معنى العهد. ثمّ إنّ الزلزال بكسر الزاي مصدر، و الزلزال بفتح الزاي اسم مصدر، و هذه القاعدة جارية في الفعل الرباعي المضاعف مثل (صلصال) و (وسواس).
[٢]- الإنشقاق، الآية ٤.
[٣]- «أثقال» جمع ثقل- على وزن فكر- بمعنى الحمل، و قيل إنّه جمع ثقل، على وزن عمل، و هو متاع البيت أو المسافر.
و المعنى الأوّل أنسب.