الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - ١- ما هي الأمور التي تقدّر في ليلة القدر؟
فتحولت النّار إلى جنينة. ألا تتحول نار جهنم ببركة سلام الملائكة على المؤمنين في ليلة القدر إلى برد و سلام.
نعم هذه كرامة لامّة محمّد و تعظيم لها حيث تنزل الملائكة هناك على الخليل عليه السّلام و تنزل هنا على امّة الإسلام [١]
بحوث
١- ما هي الأمور التي تقدّر في ليلة القدر؟
في سبب تسمية هذه الليلة بليلة القدر قيل الكثير من ذلك:
١- لأنّها الليلة التي تعيّن فيها مقدرات العباد لسنة كاملة، يشهد على ذلك قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [٢] هذه الآية الكريمة تنسجم مع ما جاء من الرّوايات تقول: في هذه الليلة تعيّن مقدرات النّاس لسنة كاملة، و هكذا أرزاقهم، و نهاية أعمارهم، و أمور أخرى تفرق و تبيّن في تلك الليلة المباركة.
هذه المسألة طبعا لا تتنافى مع حرية إرادة الإنسان و مسألة الإختيار، لأنّ التقدير الإلهي عن طريق الملائكة إنّما يتمّ حسب لياقة الأفراد و ميزان إيمانهم و تقواهم و طهر نيّتهم و أعمالهم.
أي يقدر كلّ فرد ما يليق له؛ و بعبارة اخرى، أرضية التقدير يوفرها الإنسان نفسه، و هذا لا يتنافى مع الإختيار بل يؤكّده.
٢- و قال بعض إنّها سمّيت بالقدر لما لها من قدر عظيم و شرف كبير (في
[١]- تفسير الفخر الرازي، ج ٣٢، ص ٣٦.
[٢]- الدخان، الآية ٣- ٤.