الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - ممّ خلق الإنسان؟!
ثمّ يستدل القرآن الكريم على المعاد في مقابل من يقول باستحالة المعاد:
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ.
و بهذا .. أخذ القرآن الكريم بأيدي الجميع و أرجعهم إلى أول خلقهم، مستفهما عمّا خلق منه الإنسان.
و بدون أن ينتظر الجواب من أحد يجيب القرآن على استفهامه: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ، و هو ماء الرجل الذي تسبح فيه الحيا من، و يخرج بدفق.
و يستمر في تقريب المراد: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ.
«الصلب»: الظهر: و «الترائب»: جمع (تريبة)، و هي- على ما هو مشهور بين علماء اللغة- عظام الصدر العليا و ضلوعه.
و كما يقول ابن منظور في لسان العرب: قال أهل اللغة أجمعون: الترائب موضع القلادة من الصدر.
و ذكرت معان اخرى للترائب، منها: إنّها القسم الأمامي للإنسان (في قبال الصلب، الذي هو ظهر الإنسان)، إنّها اليدان و الرجلان و العينان، إنّها عظام الصدر، أو ما يلي الترقوتين منه، و قيل: أربعة أضلاع من يمين الصدر و أربعة من يساره.
و أدناه، نذكر بعض الآراء الكثيرة للمفسّرين بخصوص المراد من «الصلب و الترائب» الواردة في الآية المباركة.
١- «الصلب» إشارة إلى الرجال، و «الترائب» إشارة إلى النساء، لأنّ في الرجال مظهر الصلابة، و في النساء مظهر الرقة و اللطافة.
و عليه، فالآية بصدد ذكر حيمن الرجل و بويضة المرأة، و منهما تتشكل نطفة خلق الإنسان.
٢- «الصلب» إشارة إلى ظهر الرجل، و «الترائب» إشارة إلى صدره، فيكون مراد الآية نطفة الرجل التي تقع ما بين ظهره و صدره.
٣- إرادة، خروج الجنين من رحم امّه، لأنّه يكون بين ظهرها و الجزء