الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - بالأمس كانوا يضحكون من المؤمنين أمّا!!
«الأهل»: هم العائلة و الأقرباء، و قد تشمل الأصدقاء المقرّبين أيضا.
و الأسلوب الرّابع: وَ إِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ.
لما ذا؟ لأنّهم تركوا ما كان شائعا من عبادة الأصنام، و الخرافات التي يعتبرونها هداية! و اتجهوا نحو الإيمان باللّه و التوحيد الخالص.
و لأنّهم باعوا لذة الدنيا الحاضرة بنعيم الآخرة الغائبة! ...
و يمكن أن تكون هذه المواجهة قد حدثت بعد انتهاء مرحلة الاستهزاء، بعد أن غلّف الأمر بطابع الجديّة و رأوا ضرورة المواجهة الشديدة، لأنّ حال المشركين و الكافرين على مرّ التاريخ في مواجهتهم لدعوة و رسالات الأنبياء عليهم السّلام تبدأ بالسخرية و عدم المبالاة، و كأنّهم لم يشاهدوا بعد من الدين الجديد ما يوجب الوقوف أمامه بجدّ و حزم، و لكن بمجرّد إحساسهم بأنّ الدين الإلهي راح ينفذ إلى قلوب النّاس، و رؤيتهم لازدياد أتباعه، سيزداد إحساسهم بالخطر، فيدخلون مرحلة المواجهة العنيفة مع الدين الجديد.
فتشير الآية إلى أوّل خطوة جادة من قبل المجرمين في قبال المؤمنين، التي تتبعها خطوات و خطوات حتى تصل الحال إلى المواجهة الدموية الحادّة.
و غالبا ما لا يكون المؤمنون من أثرياء أو وجهاء القوم، و لذلك ينظر إليهم باحتقار و يهزأ بدينهم و إيمانهم، في مجتمع يسوده التمايز الطبقي بشكل راسخ و ظاهر.
فيقول القرآن الكريم في الآية التالية: وَ ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ فبأي حقّ إذن يهزأون بهم، و يقفون أمامهم؟! تنقل لنا الآية (٢٧) من سورة هود ما قاله المستكبرين من أثرياء قوم نوح عليه السّلام: وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ، و تنقل لنا الآية (٣١) من نفس السّورة جواب نوح عليه السّلام: وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ.