الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - محتوى السّورة
«سورة البروج»
محتوى السّورة:
كان المؤمنون في بداية الدعوة المحمّدية- خصوصا في مكّة- يعانون من شدّة التضييق و أقسى ألوان التعذيب الجسدي و النفسي، الذي انهال به عدوّهم من الكفّار على أن يتركوا إيمانهم بترك عقيدة الحق و الارتداد عن الدين القويم! و بملاحظة كون السّورة مكيّة، فيظهر إنّها نزلت لتقوية معنويات المؤمنين لمواجهة تلك الظروف الصعبة، و لترغيبهم على الصمود أمام الصعاب و الثبات على الإيمان و ترسيخه في القلوب.
و تناولت السّورة قصّة «أصحاب الأخدود»، الذين حفروا خندقا و سجّروه بالنيران، و هددوا المؤمنين بإلقائهم في تلك النّار إن لم يعودوا إلى كفرهم! و أحرقوا مجموعة منهم بالنّار و هم أحياء، و مع ذلك لم يرجعوا عن دينهم ..
و تعد السّورة في بعض آياتها بعذاب جهنم الأليم لأولئك الذين يؤذون المؤمنين و يعذبونهم على إيمانهم، و تذمهم ذما شديدا، في حين تبشر المؤمنين الصابرين بالجنّة و الفوز بنعيمها.
و في جانب آخر من السّورة، تعرض لنا مقتطفات من قصّتي فرعون و ثمود و قوميهما الجناة الطغاة، و ما آلوا إليه من ذلّ و هلاك، كلّ ذلك تذكيرا لكفّار مكّة الذين هم أضعف قوّة و أقل جندا من أولئك، فعسى أن يرعووا عمّا هم فيه من جهة، و تسلية لقلب الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من كان معه من المؤمنين من جهة