الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - نعمة العين و اللسان و الهداية
المنخفضة، و هنا كناية عن الخير و الشرّ و عن سير السعادة و الشقاء [١].
و يكفي أن نذكر في النعم السابقة أنّ:
«العين» أهم وسيلة لارتباط الإنسان بالعالم الخارجي، عجائب العين تدفع الإنسان حقّا إلى الخضوع أمام خالقه، الطبقات السبع للعين و هي المسماة بالقرنية، و المشيمية، و العنبية، و الجلدية، و الزلالية، و الزجاجية، و الشبكية، لكلّ منها تركيب عجيب دقيق مدهش، روعيت فيها القوانين الفزيائية و الكيمياوية المتعلقة بالنور و انعكاساته على أدق وجه، حتى إن أعقد أجهزة التصوير تعتبر تافهة مقارنة بهذا العضو.
لو لم يكن في الكون سوى الإنسان، و لم يكن من وجود الإنسان سوى العين، لكانت مطالعة هذا العضو كافية وحدها لمعرفة علم اللّه الواسع و قدرته الجبّارة جلّ و علا.
و أمّا «اللسان»، فهو أهم وسائل ارتباط الإنسان بغيره من أبناء جلدته، و نقل المعلومات و تبادلها بين أبناء البشر في الجيل الواحد و في الأجيال المتعاقبة، و بدون هذه الوسيلة الهامّة من وسائل الارتباط ما كان بإمكان الإنسان إطلاقا أن يرتقي إلى ما ارتقى إليه في العلم و المعرفة.
و «الشفتان»: تلعبان أوّلا دورا في هامّا في النطق، إذ أن الشفتين مخرج لكثير من الحروف، و الشفتان تقومان بدور أيضا في هضم الطعام و المحافظة على رطوبة الفم، و شرب الماء، ترى لو انعدمت الشفتان فما ذا كان وضع الإنسان في أكله و شربه و نطقه و المحافظة على ماء فمه و حتى جمال وجهه و شكله؟! إنّ درك الحقائق يتمّ أوّلا بالعين و اللسان ... و لذلك تقدم ذكرهما في
[١]- روي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه قيل له: إنّ أناسا يقولون في قوله (و هديناه النجدين) أنّهما الثديان (أي ثديا الأم) فقال: «لا، هما الخير و الشرّ» مجمع البيان، ذيل الآيات المذكورة، و ضمنا التعبير ب «نجد» على الخير من أجل عظمته و في مورد الشرّ من باب التغليب.