الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - التّفسير
أي، إنّهم لو كانوا يعتقدون بالبعث و الحساب: و أنّ أعمالهم مسجلة و ستعرض كاملة في محكمة العدل الإلهي بخيرها و شرّها، و كبيرها و حقيرها، لو كانوا يعتقدون ذلك، لما ظلموا أحدا، و لأعطوا النّاس حقوقهم كاملة.
و قد اعتبر كثير من المفسّرين: إنّ «الظن» الوارد في الآية من «يظن» بمعنى (اليقين): كما هو في الآية (٢٤٩) من سورة البقرة: قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، و هذه الآية كانت تتحدث عن المراحل المختلفة لإيمان و استقامة بعض بني إسرائيل.
و ممّا يشهد على ما ذكر أيضا، ما
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الآية: أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، أنّه قال: «أليس يوقنون أنّهم مبعوثون»؟ [١] و روي عنه عليه السّلام أيضا، أنّه قال: «الظن ظنان، ظنّ شك و ظنّ يقين، فما كان من أمر المعاد من الظنّ فهو ظنّ يقين، و ما كان من أمر الدّنيا فهو على الشك» [٢].
و احتمل البعض: إنّ «الظنّ» الوارد في الآية، هو ذات «الظنّ» المتعارف عليه في زماننا، و هو غير اليقين، فيكون إشارة إلى أنّ الإيمان بالقيامة يترك أثرا في روح الإنسان، يجعله يتنزّه عن الوقوع في الذنوب و الظلم، حتى و إن كان ذلك الإيمان بنسبة «الظنّ» .. فكيف به إن كان يقينا؟! و يصطلح العلماء على هذا المعنى، عنوان (دفع الضرر المظنون) أو (دفع الضرر المحتمل).
فيكون مفهوم الآية، على ضوء ما ورد: ليس المطففين العاصين لا يملكون اليقين بوجود يوم القيامة، بل إنّهم لا يظنون بذلك أيضا.
(و يبدو أنّ التّفسير الأوّل أنسب).
و «الظنّ»- كما يقول الراغب في مفرداته- اسم لما يحصل عن إمارة، و متى
[١]- تفسير البرهان، ج ٤، ص ٤٣٨.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٢٨.