الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - و ما أدراك ما سجّين؟!
و روي في روايات عديدة، إنّ الأعمال التي لا تليق بالقرب منه جلّ شأنه تسقط في سجّين: كما
نقل الأثر عن سيد البشر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: «إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا فإذا صعد بحسناته يقول اللّه عزّ و جلّ اجعلوها في سجّين، إنّه ليس إيّاي أراد فيها!» [١]
و من كلّ ما تقدم، نصل إلى أنّ «سجّين»: مكان شديد جدّا في جهنم، توضع فيه أعمال المسيئين أو صحيفة أعمالهم، أو يكون مصيرهم الحبس في ذلك المكان (السجّن).
و على ضوء هذا التّفسير، تكون الآية: كِتابٌ مَرْقُومٌ تأكيدا للآية: إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ، و ليس تفسيرا لها، لأن العقاب قد قرر لهم، و هو قطعي و حتمي.
«مرقوم»: من (رقم) على وزن (زخم)، و هو الخطّ الغليظ، و لكون هكذا خطّ من الوضوح بحيث لا إبهام فيه، فقد استعملته الآية للإشارة إلى قطعية ما قرر لهم من مصير من غير أيّ إبهام أو إغفال.
و على أيّة حال، فلا مانع من الجمع بين التّفسيرين لأنّ «سجّين» حسب التّفسير الأوّل بمعنى الديوان الجامع لكلّ أعمال المسيئين، و حسب التّفسير الثّاني بمعنى: «جهنم» أو قعرها، فالأمران على صورة علّة و معلول، فإذا كانت صحيفة أعمال الإنسان السيئة في ذلك الديوان الجامع، فإنّ مقام الديوان هو قعر جهنم.
و تأتي الآية التالية لتقول: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
التكذيب الذي يوقع في ألوان من الذنوب، و منها التطفيف و الظلم.
و بملاحظة كلمة «ويل» الواردة في أوّل أية و آخر آية، تبيّن شدّة العلاقة
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٣٠، الحديث ١٩.