الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - إمهال الظالمين و الانتقام!
المراد «بالرؤية» هنا، العلم و المعرفة لما وصلت إليه تلك الأقوام من الشهرة بحال بحيث أصبح من جاء بعدهم يعرف عنهم الشيء الكثير و كأنّه يراهم بامّ عينيه و لذا جاء في الآية: أَ لَمْ تَرَ.
و مع أنّ المخاطب في الآية هو النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلّا أنّ الخطاب موجّه إلى الجميع.
«عاد»: هم قوم نبي اللّه هود عليه السّلام، و يذكر المؤرخون أنّ اسم «عاد» يطلق على قبيلتين .. قبيلة كانت في الزمن الغابر البعيد، و يسميها القرآن الكريم ب «عاد الاولى»، كما في الآية (٥٠) من سورة النجم، (و يحتمل أنّها كانت قبل التاريخ).
و يحددون تاريخ القبيلة الثّانية بحدود (٧٠٠) سنة قبل الميلاد، و كانت تعيش في أرض الأحقاف أو اليمن.
و كان أهل عاد أقوياء البنية، طوال القامة، لذا كانوا يعتبرون من المقاتلين الأشداد، هذا بالإضافة إلى ما كانوا يتمتعون به من تقدّم مدني، و كانت مدنهم عامرة و قصورهم عالية و أراضيهم يعمها الخضار.
و قيل: إنّ «عاد» هو اسم جدّ تلك القبيلة، و كانت تسمى القبيلة ب (عادة).
و يضيف القرآن قائلا: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ.
اختلف المفسّرون في علام يطلق اسم «إرم». هل هو شخص أم قبيلة أم مدينة؟
ينقل الزمخشري في الكشاف عن بعضهم، قوله: إنّ عاد هو ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح، و سمّيت القبيلة باسم الجدّ و هو (إرم).
و يعتقد آخرون: إنّ (إرم) هم «عاد الاولى»، و «عاد» هي القبيلة الثّانية، يقال أيضا: إنّ «إرم» هو اسم مدينتهم. [١]
[١]- تفسير الكشّاف، ج ٤، ص ٧٤٧، و ذكر ذلك أيضا القرطبي في تفسيره، و غيره.