الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - محتوى السّورة
«سورة ألم نشرح»
محتوى السّورة:
المعروف أنّ هذه السّورة نزلت بعد سورة «الضحى» و محتواها يؤيد ذلك، لأنّها تسرد أيضا قسما من الهبات الإلهية لرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
في سورة «الضحى» عرض لثلاث هبات إلهية بعضها مادية و بعضها معنوية، و في هذه السّورة ذكر لثلاث هبات أيضا غير أنّ جميعها معنوية، و تدور السّورة بشكل عام حول ثلاثة محاور. الأوّل: بيان النعم الثلاث، و الثّاني: تبشير النّبي بزوال العقبات أمام دعوته، و الثّالث: الترغيب في عبادة اللّه الواحد الأحد.
و لذلك ورد عن أهل البيت عليم السّلام ما يدلّ أنّ هاتين السّورتين سورة واحدة كما ذكرنا، و وجب قراءتهما معا في الصلاة لوجوب قراءة سورة كاملة بعد الحمد.
و من أهل السنة من ذهب إلى ذلك أيضا، كما نقل الفخر الرازي عن طاوس و عمر بن عبد العزيز أنّهما يقرءانها معا في الصلاة و يحذفان البسملة بينهما (حسب فتاوى فقهاء مذهب أهل البيت قراءة البسملة في كليهما واجبة، و ما نقله المرحوم الطبرسي بشأن حذف بعض الفقهاء البسملة هنا لا يبدو صحيحا).
و الفخر الرازي بعد نقل آراء القائلين بوحدة السّورتين، يرد عليهم مستدلا بالفرق الموجود بين السّورتين، ذلك لأن سورة و الضحى- في رأيه- نزلت حين كان الرّسول متألما و مغتما لما ناله من أذى الكفار، بينما السّورة التالية نزلت في حالة انشراح الرّسول و ابتهاجه [١].
[١]- تفسير الفخر الرازي، ج ٣٢، ص ٢.