الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - ١- بداية نزول الوحي مقرون ببداية حركة علمية
بداية نزول الوحي
بحثان
١- بداية نزول الوحي مقرون ببداية حركة علمية
هذه الآيات كما ذكرنا هي أوّل ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ما ذهب إليه أغلب المفسّرين أو جميعهم، و بذلك بدأ فصل جديد في تاريخ البشرية، و أضحت الإنسانية مشمولة بأعظم الألطاف الإلهية و بأكمل الأديان و خاتمها. و استمرّ نزول الوحي حتى اكتمل التشريع الإلهي بمصداق قوله سبحانه:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [١]، و بذلك أتمّ اللّه نعمته على الأجيال البشرية المتعاقبة حتى يرث اللّه الأرض و من عليها.
و المهمّ في الأمر أنّ هذه الآيات نزلت على نبيّ امي لم يتعلم القراءة و الكتابة و في بيئة اجتماعية تسودها الامية و الجهل لتتحدث أوّل ما تتحدث عن العلم و عن القلم مباشرة بعد ذكر نعمة الخلق! هذه الآيات تتحدث في الواقع أوّلا عن تكامل «جسم» الإنسان من موجود تافه هو «العلقة»، ثمّ عن تكامل «روحه» بواسطة التعليم و التعلّم خاصّة عن طريق القلم.
حين نزلت هذه الآيات لم تكن بيئة الحجاز وحدها بل كان العالم المتحضر في ذلك العصر أيضا لا يعير أهمية تذكر للقلم.
[١]- المائدة، الآية ٣.