الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - ممّ خلق الإنسان؟!
الأمامي لبدنها.
٤- قيل: إنّ في الآيتين سرّا من أسرار التنزيل، و وجها من وجوه الأعجاز، إذ فيهما معرفة حقائق علميّة لم تكن معروفة حينذاك و قد كشف عنها العلم أخيرا.
و إذا رجعنا إلى علم الأجنة وجدنا في منشأ خصيّة الرجل و مبيض المرأة ما يفسر لنا هذه الآيات، التي حيرت الألباب، فقد ثبت أن خصيّة الرجل و مبيض المرأة في بداية ظهورهما في الجنين يقعان في مجاورة كلية الجنين، أي بين وسط الفقرات (الصلب) و الأضلاع السفلى للصدر (الترائب) ثمّ مع نمو الجنين ينتقلان تدريجيا إلى الأسفل، و بما أن تكون الإنسان يمثل تركيبا من نطفة الرجل و المرأة و المحل الأصلي لجهاز توليد النطفة فيهما هو بين الصلب و الترائب، أختار القرآن لذلك هذا التعبير. و هذا ما لم يكن معروفا حينذاك.
و بعبارة اخرى: إنّ كلّ من الخصيّة و المبيض في بدء تكوينهما يجاور الكلي و يقع بين الصلب و الترائب، أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا و مقابل أسفل الضلوع. [١] و يشكل على هذا التّفسير ب: إنّ القرآن إنّما يقول: ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ، فهو يمرّ من بينهما حال الخروج، في حين لا يقول التّفسير المذكور ذلك، و يشير إلى محل توليده بينهما أثناء النمو الجنيني، بالإضافة إلى أنّ تفسير «الترائب» بأسفل الضلوع لا يخلو من نقاش.
٥- مراد الآية، هو المني، لأنّه في الحقيقة مأخوذ من جميع أجزاء البدن، و لذا عند ما يقذف إلى الخارج فإنّه يقترن مع انفعال و هيجان البدن كلّه و بعده فتور البدن بأجمعه، فيكون مقصود «الصلب» و «الترائب» في هذه الحال تمام قسمي بدن الإنسان، الإمامي و الخلفي.
[١]- تفسير المراغي، ج ٣٠، ص ١١٣.