الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - ذلك دين القيّمة
العالمين:
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً.
و هذه الصحف فيها من الكتابة ما هو صحيح و ثابت و ذو قيمة.
فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ.
كان هذا ادعاؤهم قبل ظهور الإسلام، و حينما ظهر و نزلت آياته تغيّر هؤلاء، و اختلفوا و تفرقوا. و ما تفرقوا إلّا بعد أن جاءهم الدليل الواضح و النبيّ الصادح بالحق.
وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ.
ممّا تقدم، الآيات الاولى لهذه السّورة المباركة تتحدث عن أهل الكتاب و المشركين الذين كانوا يدعون أنّهم سوف يقبلون الدعوة إنّ جاءهم نبيّ بالدلائل الساطعة.
لكنّهم أعرضوا حين ظهر، و جابهوه، إلّا فريق منهم آمن و اهتدى.
و هذا المعنى يشبه ما جاء في قوله تعالى: وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [١].
نعلم أنّ أهل الكتاب كانوا ينتظرون مثل هذا الظهور، و لا بدّ أن يكون مشركو العرب مشاركين لأهل الكتاب في هذا الانتظار لما كانوا يرون فيهم من علم و معرفة، و لكن حين تحققت آمالهم غيّروا مسيرهم و التحقوا بأعداء الدعوة.
ع من المفسّرين لهم رأي آخر في تفسير الآية، يقولون: مقصود الآية هو أنّ أهل الكتاب و المشركين لم يكونوا منفكّين عن دينهم حقيقة- لا ادعاء- حتى تأتيهم البيّنة.
[١]- البقرة، الآية ٨٩.