الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - ١- الكبر و الغرور أساس الذنوب الكبيرة
و من بين هذه التفاسير، التّفسير الأوّل أنسب. (و استنادا إلى بعض التفاسير عبارة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ تبيّن حالة جهنّم، و بعضها الآخر يرى أنّها بيان لحالة أهل جهنّم).
بحثان
١- الكبر و الغرور أساس الذنوب الكبيرة
الاستعلاء و التكبر على الآخرين بلاء عظيم يصيب الإنسان فيدفعه إلى ارتكاب أنواع المعاصي، الغفلة عن اللّه، و الكفران بالنعم، و الانغماس في الأهواء و الشهوات، و الاستهانة بالآخرين، و الاستهزاء بالمؤمنين ... كلّها من الآثار المشؤومة لهذه الصفة الدنيئة، الأفراد الذين يعانون من عقد النقص ما أن تتوفر لهم مكنة حتى يستفحل فيهم الكبر و الغرور بحيث لا يقيمون للآخرين وزنا، و يودي ذلك إلى انفصالهم عن المجتمع و انفصال المجتمع عنهم.
يغرقون في عالم و همي، و يرون أنفسهم موجودا متميزا، حتى يبلغ الأمر بهم أن يروا أنفسهم من المقربين إلى اللّه. و هذا يدفعهم إلى الاستهانة بأرواح الآخرين و أعراضهم و أموالهم، و ينشغلون بالهمز و اللمز، و يخالون أنّهم بإلصاق العيب بالآخرين و ذمهم يزيدون من عظمتهم و شخصيتهم.
و في بعض الرّوايات شبه هؤلاء الأفراد بالعقرب اللاسعة. (و إذا كان لسع العقرب عن طبيعة فيها، فلسع هؤلاء عن حقد و ضغينة).
و
جاء في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «رأيت ليلة الإسراء قوما يقطع اللحم من جنوبهم ثمّ يلقمونه، و يقال: كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم، فقلت: يا