الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - ممّ خلق الإنسان؟!
و لنرى لأي شيء كان هذا القسم: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [١].
يحفظ عليه أعماله، و تسجل كل أفعاله، ليوم الحساب.
كما جاء في الآيات (١٠- ١٢) من سورة الإنفطار: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ.
فلا تظنوا بأنّكم بعيدون عن الأنظار، بل أينما تكونوا فثمّة عليكم ملائكة مأمورين يسجلون كلّ ما يبدر منكم .. و هذا ما له الأثر البالغ في عملية إصلاح و تربية الإنسان. مع أنّ الآية لم تحدد هوية «الحافظ»، و لكن الآيات الاخرى تبيّن بأن «الحفظة» هم الملائكة و أنّ «المحفوظ» هو أعمال الإنسان من الطاعات و المعاصي.
و قيل: يراد بها حفظ الإنسان من الحوادث و المهالك، و لولا ذلك لما خرج الإنسان من الدنيا بالموت الطبيعي، و الأطفال بالخصوص.
أو المراد هو: حفظ الإنسان من وساوس الشيطان، و لو لا هذا الحفظ لما سلم أحد من وساوس شياطين الجنّ و الأنس.
و بلحاظ ما تتطرق إليه الآيات التالية (حول المعاد و الحساب الإلهي)، يكون التّفسير الأول أقرب من غيره و أنسب، و لو أنّ الجمع بين هذه التفاسير الثلاثة غير بعيد عن مراد الآية.
و العلاقة ما بين المقسوم به و ما أقسم له وثيقة، حيث أنّ السماء العالية و النجوم التي تتحرك في مسارات منظمة، دليل على وجود النظم و الحساب الدقيق في عالم الوجود، فكيف يمكن أنّ نتصور بأنّ أعمال الإنسان دون باقي الأشياء لا تخضع لهذه السّنة، لتبقى سائبة بلا ضبط و تسجيل و ليس عليها من حافظ؟!! ..
[١]- «إن» في الآية: نافية، و «لمّا»: بمعنى (إلّا).