الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - ١- الدقّة في تحري الأعمال
آثارها فقط، و تعرف خواصها بالمحاسبات العلمية ..
مهما كان مفهوم الذرة فهو هنا أصغر وزن.
هذه الآية على أي حال تهزّ كيان الإنسان الواعي من الأعماق، و تشير إلى أنّ حساب اللّه في ذلك اليوم دقيق و حساس للغاية. و ميزان أعمال النّاس دقيق إلى درجة يحصي أقلّ أعمال الإنسان.
بحوث
١- الدقّة في تحري الأعمال
الآيتان المذكورتان و آيات اخرى مشابهة تدلّ دلالة واضحة على الدقّة المتناهية في تحرّي الأعمال و في المحاسبة يوم القيامة، كقوله سبحانه: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [١].
و «الخردل» بذر صغير جدّا لنبات معروف يضرب به المثل لصغره.
هذه التعابير القرآنية تدلّ على أنّ أصغر الأعمال يحاسب عليها في تلك المحاسبة الكبرى، و هذه الآيات تحذر أيضا من استصغار الذنوب الصغيرة، أو التهاون في أعمال الخير و الصغيرة. فما يحاسب عليه اللّه سبحانه- مهما كان- ليس بقليل الأهمية.
لذلك قال بعض المفسّرين إنّ هذه الآيات نزلت حين كان بعض الصحابة يتهاون في إنفاق الأموال القليلة، و كانوا يقولون: إنّ الأجر يتوقف على إنفاق ما نحبّ، و الأشياء الصغيرة لا نحبها. و هكذا كانوا يستهينون بالذنوب الصغيرة.
[١]- لقمان، الآية ١٦.