الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - نحو الكمال المطلق
الآيات [سورة الانشقاق (٨٤): الآيات ١ الى ٩]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ (٢) وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ (٤)
وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
التّفسير
نحو الكمال المطلق:
تبدأ السّورة في ذكرها لأحداث نهاية العالم المهولة بالإشارة إلى السماء فتقول: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [١] (فتلاشت نجومها و أجرامها و اختل نظام الكواكب فيها)، كإشارة الآيتين (١ و ٢) من سورة الإنفطار التي أعلنت عن نهاية العالم بخرابه و فنائه: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ.
و تحكي الآية التالية حال السماء: وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ.
فلا يتوهم أن السماء بتلك العظمة بإمكانها اظهار أدنى مقاومة لأمر اللّه .. بل ستستجيب لأمر اللّه خاضعة طائعة، لأنّ إرادته سبحانه في خلقه هي الحاكمة، و لا
[١]- «إذا» أداة شرط، حذف جزاؤها، و التقدير: (إذا السماء انشقت ... لاقى الإنسان ربّه فحاسبه و جازاه).