الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - و الفجر !
و قيل: هو ظلمة الليل التي تتحرك على سطح الكرة الأرضية، و الليل نافع بحركته و تناوبه مع النهار على سطح الأرض، لينعم نصفها بالسبات و النوم، و ينعم النصف الآخر بالحركة و العمل تحت نور الشمس الرائع.
اختلف المفسّرون في مراد الآية من «الليل»، هل هو مطلق الليل أم ليلة مخصوصة، فإن كانت الألف و اللام للتعميم فجميع الليالي، كآية من آيات اللّه و مظهر من مظاهر الحياة المهمّة.
و إن كانت الألف و اللام للتعريف، فليلة عيد الأضحى، بلحاظ الآيات السابقة، حيث يتجه حجاج بيت اللّه الحرام من (عرفات) إلى (المزدلفة)- المشعر الحرام- و يقضون ليلهم في ذلك الوادي المقدس، و عند الصبح يتجهون نحو (منى).
(و قد ورد في هذا روايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام) [١].
و الذين حضروا مثل تلك الليلة في عرفات و مشعر، قد رأوا كيف يتحرك أكثر من مليون مسلم و هم متجهون من عرفات إلى المشعر و كأن الليل بكلّه يتحرك و تشاطره في ذلك الأرض و كذا الزمان.
و هناك يتلمس الإنسان معنى وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ بكلّ دقائقه.
و على أيّة حال، فالليل سواء كان بمعناه المطلق أم المحدد فهو من آيات عظمة الخالق سبحانه و تعالى، و هو من الضرورات الحياتية في عالم الوجود.
فالليل يكيّف حرارة الجو، و يعم على جميع الكائنات الاستقرار و السكون بعد جهد الحركة و التنقل، و فوق هذا و ذاك ففيه أفضل أوقات الدعاء و المناجاة مع اللّه جلّ و علا.
و أمّا ليلة عيد الأضحى (ليلة الجمع) فهي من أعجب الليالي في ذلك الوادي
[١]- راجع تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٧١.