الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - التّفسير
على نصب خيامهم على المرتفعات، و إشعال النيران قربها في الليل، لتكون بادية للمارّة ليل نهار، بينما أهل البخل و اللؤم يقبعون في المنخفضات كي لا يأتيهم أحد.
و قيل: إنّ المقصود اندساس المذنبين بين صفوف الصالحين.
و قيل: إنّ المذنب يدس نفسه أو هويته الإنسانية في المعاصي و الذنوب.
و قيل: إنّه يخفي المعاصي و الذنوب في نفسه.
و التعبير- على كل حال- كناية عن التلوث بالذنوب و المعاصي و الخصائل الشيطانية، و بذلك يقع في المنطقة المقابلة للتزكية.
و الآية تحتمل في مفهومها الواسع كلّ هذه المعاني.
و بهذا المعيار يتمّ تمييز الفائزين عن الفاشلين في ساحة الحياة. «تزكية النفس و تنميتها بروح التقوى و طاعة اللّه» أو «تلوثها بأنواع المعاصي و الذنوب».
الإمامان الباقر و الصادق عليهما السّلام قالا في تفسير الآية الكريمة: «قد أفلح من أطاع و خاب من عصى» [١].
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال حين تلا الآية: «اللّهم آت نفسي تقواها، أنت وليها و مولاها، و زكّها أنت خير من زكّاها» [٢].
و هذا الحديث يدل على أن اجتياز تعاريج المسيرة الحياتية و العبور من العقبة لا يتيسّر حتى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا بتوفيق اللّه تعالى، أي لا يتيسّر إلّا بعزم العبد و تأييد الباري، و لذلك
ورد في حديث آخر عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تفسير الآيتين قوله: «أفلحت نفس زكّاها اللّه و خابت نفس خيبها اللّه من كلّ خير» [٣].
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٩٨.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- الدر المنثور، ج ٦، ص ٣٥٧.