الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٩ - ٢- جواب عن سؤال
٣- ليس من أهلك هذه السّورة المباركة تؤكّد مرّة أخرى أنّ القرابة لا قيمة لها إن لم تكن مقرونة برباط رسالي. و حملة الرسالة الإلهية كانوا لا يلينون أمام المنحرفين و الجبابرة و الطغاة مهما كانت درجة قربهم منهم.
مع أنّ أبا لهب كان من أقرب أقرباء الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقد عامله الإسلام مثل سائر المنحرفين و الضالين حين فصل مسيرة العقائدي و العملي عن خط التوحيد، و وجّه إليه أشدّ الردّ و أحدّ التوبيخ. و على العكس ثمّة أفراد بعيدون عن الرسول نسبا و قومية و لغة، كانوا بسبب ارتباطهم الرسالي من القرب من الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتى
قال في أحدهم: «سلمان منّا أهل البيت» [١].
صحيح أن آيات هذه السّورة توجّه التقريع لأبي لهب و زوجه، و لكن كان ذلك لما اتصفا به من صفات. من هنا فإن كل فرد أو جماعة على هذه الصفات سيواجهون مصيرا مشابها أيضا.
اللّهم! طهر قلوبنا من كل لجاج و عناد! ربّنا! كلنا من مصيرنا وجلون، فبفضلك و منّك اجعل عواقب أمورنا خيرا.
إلهنا! نحن نعلم أنّ الأموال و القرابة لا تغني عنّا شيئا يوم الفزع الأكبر.
فاشملنا برحمتك و لطفك.
آمين يا ربّ العالمين نهاية سورة تبّت
[١]- أوضحنا هذه المسألة أكثر في تفسير الآية (٤٦) من سورة هود بمناسبة الحديث عن ابن نوح عليه السّلام.