الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - الشكر على كلّ هذه النعم الإلهية
طالب»، و ليحافظ عليك كما يحافظ على روحه.
نعم، كنت يتيما فآويتك.
و قيلت في معنى هذه الآية آراء اخرى تبتعد عن ظاهرها. كقولهم إنّ اليتيم هو الفريد في فضائله و خصائله الحميدة، فتقول مثلا للجوهرة الفريدة «درّة يتيمة» ... و يكون المعنى حينئذ أنّ اللّه وجدك في فضائلك فريدا ليس لك نظير، و لذلك اختارك للنبوّة.
و كقولهم: إنّك كنت يوما يتيما، و أصبحت ملاذا للأيتام و قائدا للبشرية.
المعنى الأوّل دون شك أنسب و بظاهر الآية الصق.
ثمّ يأتي ذكر النعمة الثّانية:
وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى.
نعم، لم تكن أيّها النّبي على علم بالنبوّة و الرسالة، و نحن أنزلنا هذا النور على قلبك لتهدي به الإنسانية، و هذا المعنى ورد في قوله تعالى أيضا: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا. [١] واضح أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان فاقدا لهذا الفيض الإلهي قبل وصوله مقام النبوّة، فاللّه سبحانه أخذ بيده و هداه و بلغ به هذا المقام، و إلى هذا تشير الآية (٣) من سورة يوسف: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ.
من المؤكّد أنّه لو لا الهداية الإلهية و الإمداد الغيبي ما استطاع الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يهتدي المسير نحو الهدف المقصود.
من هنا فإنّ المقصود من الضلالة في كلمة «ضالا» في الآية ليس نفي الإيمان و التوحيد و الطهر و التقوى عن النّبي، بل بقرينة الآيات التي أشرنا إليها تعني نفي
[١]- الشورى، الآية ٥٢.