الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - الإبل من آيات خلق اللّه
٦- لعينها و اذنها و أنفها قدرة كبيرة على مقاومة الظروف الجوية الصعبة في الصحراء، و حتى العواصف الرملية لا تقف حائلا أمام مسيرها.
٧- و الإبل مطيعة و سهلة الانقياد، لدرجة أنّ بإمكان طفل صغير أن يأخذ بزمام مجموعة كبيرة من الإبل و تتحرك معه حيث يريد.
و الخلاصة: إنّ ما يتمتع به هذا الحيوان من خصائص تدفع الإنسان لأن يلتفت إلى قدرة الخالق سبحانه و تعالى.
و ها هو القرآن ينادي بكلّ وضوح: يا أيّها الضالون في وادي الغفلة ألّا تتفكرون في كيفية خلق الإبل، لتعرفوا الحق و تخرجوا من ضلالكم؟! و لا بدّ من التذكير، بأنّ «النظر» الوارد في الآية، يراد به النظر الذي يصحبه تأمل و دراسة.
و ينتقل بنا البيان القرآني في الإبل إلى السماء: وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ.
السماء التي حيّرت العقول بعظمتها و عجائبها و ما فيها من نجوم و ما لها من بهاء و روعة .. السماء التي يتصاغر وجود الإنسان أمامها ليعد لا شيء بالنسبة لها ..
السماء التي لها من دقّة التنظيم و الحساب الدقيق ما بهر فيها عقول العلماء المتخصصين.
ألا ينبغي للإنسان أن يتفكر في أمر مدبر هذا الخلق، و ما الأهداف المرجوة من خلقه؟! فكيف أصبحت تلك الكواكب في مساراتها المحدودة؟ و ما هو سرّ استقرارها في أماكنها و بكلّ هذه الدقّة؟ و لم لم يتغيّر محور حركتها بالرغم من مرور ملايين السنين عليها؟!!! و مع تطور الاكتشافات العلميّة الحديثة، نرى أنّ عالم السماء و ما يحويه يزداد عظمة و جلالا بدرجات ملموسة نسبة إلى ما كان عليه قبلا ...
مع كلّ هذا و ذاك، ألا يكون أمر خلق السماء مدعاة للتأمل و التفكير،