الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - يعطيك فترضى
و قيل: إنّ المسلمين قالوا ما ينزل عليك الوحي يا رسول اللّه. فقال: و كيف ينزل عليّ الوحي و أنتم لا تنقون براجمكم (هي عقد الأصابع يجتمع فيها الوسخ) و لا تقلمون أظفاركم) [١].
و اختلفت الرّوايات في مدّة انقطاع الوحي، قيل اثنا عشر يوما، و قيل خمسة عشر، و قيل تسعة عشر، و قيل خمسة و عشرون، و قيل أيضا أربعون.
و في رواية إنّها ليلتان أو ثلاث.
التّفسير
يعطيك فترضى:
في بداية السّورة المباركة قسمان: الأوّل بالنّور، و الثّاني بالظلمة، و يقول سبحانه:
وَ الضُّحى و هو قسم بالنهار- حين تغمر شمسه كلّ مكان.
وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى أي إذا عمّت سكينته كلّ مكان.
«الضحى» يعني أوائل النهار، أي حين يرتفع قرص الشمس في كبد السماء، و يعم نورها الأرض، و هو في الحقيقة أفضل ساعات النهار، لأنّه- على حدّ تعبير بعضهم- شباب النهار، و فيه لا يكون الجوّ حارا في فصل الصيف، و يكون الدفء قد عمّ في فصل الشتاء و تصبح خلاله روح الإنسان مستعدة لممارسة النشاط.
«سجى» من السّجو أو السّجو، أي سكن و هدأ، و تأتي الكلمة أيضا بمعنى غطّى، و أقبل ظلامه. و الميت الملفوف بالكفن «مسجّى»، و في الآية بمعنى سكن و هدأ، و الليلة الخالية من الرياح تسمى «ليلة ساجية» أي هادئة، و البحر حين
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٠٤.