الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - التّفسير
و لا طففوا الكيل إلّا منعوا النبات و أخذوا بالسنين! و لا منعوا الزكاة إلّا حبس عنهم المطر!» [١].
و روى العلّامة الطبرسي في مجمع البيان: إنّ رجلا كان في المدينة يقال له (أبو جهينة) كان له صاعان، يكيل بأحدهما و يكتال بالآخر، فنزلت هذه الآيات. [٢]
التّفسير
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ:
بدأ الحديث في هذه السّورة بتهديد شديد للمطفّفين: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ.
و تمثل الآية في حقيقة توجيهها، إعلان حرب من اللّه عزّ و جلّ على هؤلاء الظالمين، الذين يأكلون حقّ النّاس بهذه الطريقة القذرة.
«المطفّفين»: من (التطفيف) و أصله من (الطف)، و هو جوانب الشيء و أطرافه، و إنّما قيل لكربلاء ب (وادي الطف)، لوقوعها على ساحل نهر الفرات، و (الطفيف):
الشيء النزر، و (التطفيف): البخس في الكيل و الوزن، و نقص المكيال، و هو أن لا تملأه إلى أصباره.
«ويل»: تأتي بمعاني: حلول الشرّ، الحزن، الهلاك، المشقّة من العذاب، واد مهيب في نار جهنم، و تستعمل عادة في اللعن و بيان قبح الشيء، و رغم صغر الكلمة إلّا أنّها تستبطن مفاهيم كثيرة.
و
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «و لم يجعل اللّه الويل لأحد حتى يسميه كافرا، قال اللّه عزّ و جل: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [٣].
[١]- تفسير الفخر الرازي، ج ٣١، ص ٨٨؛ و كذلك ... أبو الفتوح و المراغي في تفسيريهما.
[٢]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٥٢.
[٣]- اصول الكافي، ج ٢، ص ٣٢؛ و عنه نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٢٧.