الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - الويل للهمّازين و اللمّازين
كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ [١].
لذلك فإنّ هؤلاء اللاهين بأموالهم، حين تزول من أمام أعينهم الحجب و الأستار يوم القيامة يرفعون عقيرتهم بالقول: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [٢].
الإنسان- أساسا- يهرب من الفناء و العدم و يميل إلى الخلود، و هذه الرغبة الداخلية هي من أدلة المعاد و أنّ الإنسان مخلوق للخلود، و إلّا ما كانت فيه غريزة حبّ الخلود.
لكنّ الإنسان المغرور الأناني الدنيوي يخال خلوده كامنا في أشياء هي ذاتها عامل فنائه و انعدامه. على سبيل المثال: المال و المقام اللذان هما غالبا من أعداء بقائه يحسبهما وسيلة لخلوده.
من هنا يتبيّن أنّ الظنّ بقدرة المال على الإخلاد، هو الذي يدفع إلى جمع المال، و جمع المال أيضا عامل على الاستهزاء و السخرية بالآخرين عند هؤلاء الغافلين.
القرآن الكريم يردّ على هؤلاء و يقول:
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ كلّا، ليس الأمر كما يتصور، فسرعان ما يقذف باحتقار و ذلّة في نار محطّمة وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ، نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ.
«لينبذنّ» من نبذ، أي- كما يقول الراغب في مفرداته- رمي الشيء لتفاهة قيمته.
أي إنّ اللّه سبحانه يرمي هؤلاء المغرورين المتعالين يوم القيامة في نار جهنّم كموجودات تافهة لا قيمة لها ليروا نتيجة كبرهم و غرورهم.
[١]- الدخان، الآية ٢٨.
[٢]- الحاقة، الآية ٢٨- ٢٩.