الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - خواء خطط الأعداء
مكانه [١].
«الصدع»: هو الشق في الأجسام الصلبة.
و بملاحظة معنى «الرجع» في الآية السابقة، نصل إلى أنّ مراد الآية بالصدع هو شق الأرض اليابسة بالأمطار، و خروج النباتات منها.
فالقسمان يشيران إلى إحياء الأراضي الميتة بالأمطار، و هذا ما تكرر ذكره في القرآن الكريم كدليل على إمكانية المعاد، كما في قوله تعالى في الآية (١١) من سورة «ق»: وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ.
و هنا تتجسد بلاغة الأسلوب القرآني، من خلال ربطه الدقيق فيما بين ما يقسم به و ما يقسم له.
و بعبارة اخرى، فالسّورة قد استندت إلى المقارنة فيما بين خلق الإنسان من نطفة و بين إحياء الأرض الميتة بالأمطار، في استدلالها، و جاء شبيه هذا الاستدلال في الآية (٥) من سورة الحج: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَ ... وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.
و قيل أيضا: إنّ الآية: وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ تشير إلى دوران الكواكب في مسارات معينة، كدوران الأرض حول نفسها و حول الشمس، و حركة الكواكب السيّارة للمنظومة الشمسية، و كذلك شروق و غروب الشمس و القمر و النجوم، حيث أنّ كلّ هذه الحركات تتضمّن الرجوع و العودة.
و هذا الرجوع علامة لرجوع النّاس العام إلى الحياة.
و لكن من خلال ما تقدم يظهر لنا أنّ التّفسير الأوّل أنسب و أقرب لقرائن السّورة، حيث أنّه أشارة إلى مسألة شقّ الأرض مع أدلة المعاد.
[١]- مفردات الراغب، مادة (رجع).