الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - خواء خطط الأعداء
و يمارسون النفاق: بأن يؤمنوا بك صباحا و يكفروا مساء، كي يؤثّروا على البسطاء ..
و يقولون لك: أبعد الفقراء و المستضعفين عنك حتى نتّبعك و أحيانا يقولون: آمن ببعض آلهتنا حتى نؤمن بك ..
و يكيدون لإبعادك و قتلك ..
و الخلاصة: فشغلهم الشاغل هو: التخطيط المستمر لمواجهتك، لتفريق من آمن بك، و الضغط على أصحابك، أو قتلك لإطفاء نور اللّه بذلك! و لا يعلمون بأنّ اللّه متمّ نوره و لو كرهوا.
«الكيد» [١]: ضرب من الاحتيال و التغلب على المشكل بتهيئة المقدمات، و فيه جنبة خفية، و قد يكون مذموما و ممدوحا كقوله تعالى: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ [٢]، و إن كان يستعمل في المذموم أكثر.
و مراد الآية هو كيد الأعداء كما هو واضح، و قد تعرضنا لبعض نماذجه أعلاه، فيما تناولت هذا الموضوع آيات قرآنية كثيرة.
و لكن .. ما المقصود بالكيد الإلهي؟
قيل: إنّه الإمهال الذي ينتهي بالأخذ الشديد و العذاب الأليم.
و قيل أيضا: إنّه نفس العذاب الذي ينتظرهم.
و الأنسب أن يقال: إنّه تلك الألطاف الإلهية التي غمرت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من معه من المؤمنين، و ما كان يصيب أعداء الإسلام من فشل مخططاتهم و خيبة مساعيهم.
و يحمل التاريخ الإسلامي بين طياته شواهد كثيرة على هذا المعنى.
و تأمر الآيات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- على الأخص- بأن يمهلهم و لا يتعجل على
[١]- مفردات الراغب.
[٢]- سورة يوسف، الآية ٧٦.