الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - ١- القيادة المنطلقة من المعاناة و الآلام
اللّه، و فضلك، و رزقك، و أحسن إليك و هداك» [١].
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من اعطي خيرا فلم ير عليه، سمّي بغيض اللّه، معاديا لنعم اللّه» [٢].
و
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال: «إنّ اللّه جميل يحب الجمال، و يحب أن يرى أثر النعمة على عبده» [٣]
بحوث
١- القيادة المنطلقة من المعاناة و الآلام
الآيات الكريمة في هذه السّورة، ضمن سردها النعم الإلهية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، تعكس أيضا مسألة يتم النبيّ في صباه، و ظروفه المادية الصعبة التي عاناها، و الأتعاب و الآلام التي قاساها، و من بين هذه الآلام انطلق، و يجب أن يكون كذلك.
القائد الإلهي الإنساني يجب أن يذوق مرارة العيش، و يتلمس بنفسه الظروف القاسية، و يشعر بكل وجوده الحرمان، كي يستطيع أن يتفهم صحيح ما تعانيه الفئات المحرومة، و يتحسّس آلام النّاس و معاناتهم في معيشتهم.
يجب أن يفقد أباه في صغره كي يشعر بآلام الأطفال الأيتام، و لا بدّ أن يبقى جائعا لأيّام و أن ينام عاصب البطن، كي يفهم بكل وجوده آلام الجياع.
لذلك كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تغرورق عينه بالدموع حين يرى يتيما، و كان يظمّ ذلك اليتيم
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٠٧.
[٢]- تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٧١٩٢، و قريب من هذا المعنى في الكافي، ج ٦، كتاب الزي و التجميل، حديث ٢.
[٣]- فروع الكافي، ج ٦، ص ٤٣٨.